حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
177
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
يا عارضا متلفعا ببروده * يختال بين بروقه ورعوده وكما قيل ظلمات لأنهما في الأصل مصدران فروعي حكم الأصل ، ويمكن أن يراد بهما الحدث كأنه قيل : وإرعاد وإبراق . ونكرت هذه الأشياء لأن المراد أنواع منها كأنه قيل في ظلمات داجية ورعد قاصف وبرق خاطف . وجاز رجوع الضمير في « يجعلون » إلى أصحاب الصيب لأنه في حكم المذكور . قال حسان : يسقون من ورد البريص عليهم * بردى يصفق بالرحيق السلسل ذكر يصفق لأن المعنى ماء بردى وهي واد بدمشق . والبريص نهر من أنهارها . ويصفق أي يمزج والرحيق الخمر . ولا محل لقوله « يجعلون » لكونه مستأنفا كأنه قيل : فكيف حالهم مع مثل ذلك الرعد ؟ فقيل : يجعلون أصابعهم . ثم سئل : فكيف حالهم مع مثل ذلك البرق ؟ فأجيب « يكاد البرق يخطف أبصارهم » وإنما لم يقل أناملهم مع أنها هي التي تجعل في الآذان لأن في ذكر الأصابع من المبالغة ما ليس في ذكر الأنامل ، ولأن اسم الكل قد يطلق على البعض نحو فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [ المائدة : 38 ] والمراد إلى الرسغ . وليس بعض الأصابع - كالمسبحة مثلا بجعلها في الأذن - أولى من بعض حتى يقال لم ذكر العام والمراد الخاص ؟ وقوله « من الصواعق » أي من أجل الصواعق نحو : سقاه من العيمة . وقد تحصل مما ذكرنا أن الصاعقة قصفة رعد تنقض معها شقة من نار تنقدح من السحاب إذا اصطكت أجرامه ، وهي نار لطيفة حديدة لا تمر بشيء إلا أتت عليه ، إلا أنها مع حدتها سريعة الخمود . يحكى أنها سقطت على نخلة فأحرقت نحو النصف ، ثم طفئت . ويقال : صعقته الصاعقة إذا أهلكته . فصعق أي مات إما بشدة الصوت أو بالإحراق ، وبناؤها إما أن يكون صفة لقصفة الرعد ، أو للرعد والتاء للمبالغة كما في الرواية ، أو مصدرا كالعافية والكاذبة . « وحذر الموت » مفعول له كقوله : وأغفر عوراء الكريم ادخاره * وأعرض عن شتم اللئيم تكرما والموت فساد بنية الحيوان . وقيل : عرض معاقب للحياة لا يصح معه إحساس . وإحاطة اللّه بالكافرين مجاز أي لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط به حقيقة ، والجملة معترضة لا محل لها . « يكاد » من أفعال المقاربة . كاد يفعل كذا يكاد كودا ومكادا